الشيخ محمد تقي الفقيه

168

قواعد الفقيه

الايراد الأول : أن القدر المتيقن من الحديث هو جب الكفر والمعاصي والذنوب وأما إطلاقه بمعنى عموم الجب الراجع إلى عموم المجبوب فهو غير ثابت ، لاقترانه بما هو قرينة على العدم أو صالح للقرينة ، فإن ذكر الكفر والمعاصي والذنوب في رواية المجمع إن لم يكن قرينة على اختصاصه بهذه الأمور ، فهو صالح لذلك . وبعد فرض اقتران المطلق بما يصلح كونه قرينة لتقييده ، لا ينعقد إطلاقه ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة . بيان ذلك : هو أن قوله ( ص ) من الكفر والمعاصي والذنوب إن كان متعلقا ب ( يجب ) في قوله ( ص ) والتوبة تجب ما قبلها ، كما هو الظاهر بدوا ، كان قوله ( ص ) : الإسلام يجب ما قبله ، مقترنا بما يصلح للقرينة ، بسبب احتمال تقييده فيكون مهملا ، وإن كان متعلقا ب ( يجب ) في قوله ( ص ) : الإسلام يجب ما قبله ، كان اختصاصه بالثلاثة أوضح ، لأنه هو مقتضى ظاهر ( من ) البيانية . ثم إنه لا ينبغي الريب في أن قوله ( ص ) من الكفر متعلق بقوله ( الإسلام يجب ما قبله ) ، لأن الكفر لا يجبه غير الإسلام ، ولأنه لا فائدة لتوبة الكافر من المعاصي والذنوب مع بقائه على كفره . ثم إنه ربما يقال : أيضا أن قوله ( ص ) والهجرة تجب ما قبلها ، كما في رواية السيوطي والمناوي والطبراني صالح للقرينة ، لأن الهجرة لا تجب كل ما قبلها بالضرورة ، وقد تلخص من هذا : أن حديث الجب مختص بالثلاثة ، وإن جب ما عداها وسقوطه عن الكافر مفتقر إلى دليل خاص . وأما تطبيق الحديث بالنسبة لاسلام ابن أبي سرح - الذي كان يؤذي النبي ( ص ) فهو كذلك ، فإنه يحتمل أن يكون قد قال له ذلك ليؤمنه من الاقتصاص ، ويحتمل أن يكون قد قاله له ليرفع عنه الاستحياء ، ولا ريب أنه هو الأظهر ، بل هو المتعين ، لكونه هو المصرح به في الحديث . . وعلى كلا الحالين ، يكون الحديث واردا لبيان رفع أثر الايذاء ، سواء كان لرفع العقوبة أو لرفع الاستحياء ، ومثله حديث إسلام أخ أم سلمة . وأما المغيرة ، فيمكن